لزرق: “هيومن رايتس” في محاكمة بوعشرين غير محايدة – الجريدة 24

لزرق: “هيومن رايتس” في محاكمة بوعشرين غير محايدة

الكاتب : الجريدة 24

الإثنين 16 أبريل 2018 | 15:30
الخط :

هشام رماح

لم يفتأ عبد العزيز النويضي يثير وراءه الزوابع، بسبب صفته كـ”ملاحظ معتمد لدى منظمة هيومن رايتس ووتش”، فبعدما طعن الضحايا المفترضون لتوفيق بوعشرين، فيه وطالبوا بتجريده من مهمة تمثيل الجمعية الحقوقية الدولية خلال أطوار المحاكمة، قال رشيد لزرق، الأكاديمي والحقوقي إن تصريحات أطلقها النويضي، تنزع عنه صفة “الملاحظ المحايد” وتزج به إلى الانحياز التام لتوفيق بوعشرين.

لزرق، أفاد لـ”الجريدة 24″ بأنه “يشترط في الملاحظ، كناقل لأطوار المحاكمة أن يكون محايدا وأن لا يغلب علاقاته  الشخصية على تقييمه الحقوقي، بل ينبغي للملاحظ أن يتخذ منهجاً  حياديا بين أطراف المحاكمة، عبر تحكيم  المواثيق الدولية أو الدستورية والقانونية التي ينص عليها دستور المملكة، وأن مهمته هي التركيز على الانتباه للمحاكمة العادلة في بناء تقاريره”.

ويرى لزرق أن النويضي، لا يصدق عليه وصف “الملاحظ المحايد” لأن “من شأن علاقته مع المتهم أن تفقده بوصلته التي يجب أن تتميز بالحياد والموضوعية، وينحاز لطرف بذاته  بناء على قربه الشخصي من توفيق بوعشرين.. الأمر الذي من شأنه أن يجعله محتكما لعاطفته، لهذا فإن الملاحظ  الحقوقي يشترط فيه الحياد كشرط  أساسي لتولي مهمته الحقوقية في مراقبة المحاكمة”.

ولفت لزرق الانتباه إلى أن الحياد يلزم أن يكون شخصيا وموضوعيا في نفس الآن، وعلى ما يبدو من تصريحات عبد العزيز النويضي أنه لم يلتزم الحياد على اعتبار أنه اتخذ موقفا في القضية قبل اطلاعه على محاضر  الدعوى، بالنظر لوجود مصلحة وعلاقة شخصية بينه وبين أحد أطرافها ويتعلق الأمر بالمتهم، وهذه العوامل تجعله من الناحية الشخصية مجرحا فيه لأن تقريره سيكون مشكوكا في اعتماده معايير الشفافية القانونية والمصداقية الحقوقية”.

ووفق الأكاديمي والحقوقي، فإن “مبدأ حياد الملاحظ هو مبدأ ضروري ومطلوب بشده في متابعة أطوار المحاكمة موضوع الملاحظة، ولذلك يجب متابعتها بشكل موضوعي يتماشى والمعايير الحقوقية الكونية المتعارف عليها، ومن طرف ملاحظين محايدين يتوفرون على الكفاءة القانونية اللازمة”، مشيرا إلى أن “الوقائع التي تولى ذكرها تؤكد على أن عبد العزيز النويضي خانته في هذه القضية الأداة والمنهج العلمي في القراءة الحقوقية المتأنية  لواقع نزاهة توفيق بوعشرين الأمر الذي لا يؤهله  لقراءة الواقع الملموس”.

وساق لزرق مثالا عن ما “يلطخ” حياد النويضي قائلا إنه “بتاريخ 24 فبراير 2018 أي بعد يوم واحد من اعتقال بوعشرين، أصدر تصريحا لموقع إلكتروني، أعلن من خلاله انحيازه للمتهم توفيق بوعشرين، بشكل لا غبار عليه  حينما قال “لا يمكن فصل الأسلوب الذي تم من خلاله اعتقال الصحفي بوعشرين، الذي تمت مداهمة مقر جريدته “أخبار اليوم” مساء أمس الجمعة، من قبل 20 رجل أمن بزي مدني واعتقاله، عن مواقفه وتحليلاته” ، و”أن هذا الأسلوب هو اعتداء على قرينة البراءة، وحق الصحفيين في العمل وهذه ليست المرة الأولى التي يحصل فيها هذا، فقد سبق أن تم إغلاق جريدته التي نشرت رسما كاريكاتيريا لأحد الأمراء، مؤكدا (النويضي) على “أن الاعتقال تم دون احترام الاجراءات القانونية”  ومعبرا عن “قلقه من الأسلوب وننتظر مزيدا من المعطيات، وهناك مجموعة من المحامين لمؤازرته وزيارته تحت الحراسة النظرية، كما ننتظر أيضا معرفة ماهية التهم الموجهة إليه”.

واستنادا إلى اعتقاد المتحدث مع “الجريدة 24” فقد “وضع النويضي نفسه موضع المدافع عن توفيق بو عشرين قبل  تكييف التهمة أو الاطلاع على  المحاضر، في وقت كان يفترض فيه أن يقوم بدور الملاحظ و أن يلتزم بالحياد التام، وتصريحه أعلاه  يخرج عن فكرة الحياد، وبالتالي فإن تقريره لا يتمتع بالمصداقية اللازمة التي يجب أن تتوفر في التقارير المنجزة من طرف الملاحظين المكلفين بمراقبة احترام حقوق الدفاع التي تعتبر فرعا من فروع حقوق الإنسان أثناء متابعتهم و حضورهم لأطوار جلسات المكلفين بحضورها لأغراض حقوقية، وليس لأغراض شخصية. مما يجعل تقريره مشوبا بعيوب عدم التزام معايير الحيادية والتوثيق في تقريره وانحاز لأطراف معينة،  وبالتالي خروج التقرير عن المصداقية و توظيف المنظمة الحقوقية بمآرب ذاتية. تتنافى وأهدافها في ترسيخ حقوق الإنسان والمحاكمة العادلة”.

وعليه يخلص لزرق إلى أن الإبقاء على عبد العزيز النويضي كملاحظ لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” يجعل تقريرها، مشبوها بالانحياز للمتهم، و يتناقض مع أهداف المنظمة، لذلك فهي مدعوة  إلى اعتماد شخصية حقوقية من الجيل الجديد الذي يواكب الثورة الرقمية و المتحرر من هوس السياسية الأمر الذي من شأنه تقوية دورها في الدفع بحقوق الإنسان و تحقيق المحاكمة العادلة”.

آخر الأخبار