خبير يكشف توقعات التقرير الأممي حول الصحراء بعد التطورات الأخيرة – الجريدة 24

خبير يكشف توقعات التقرير الأممي حول الصحراء بعد التطورات الأخيرة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

الإثنين 16 أبريل 2018 | 16:30
الخط :

من المرتقب أن تظهر أولى ردود الفعل الرسمية الأممية تجاه التصعيد المغربي الأخير حول الصحراء، وتجاه الاستفزازات الأخيرة للجبهة الانفصالية وسعيها إلى تغيير الواقع على الأرض، بحسب تعبير الحكومة المغربية، يوم غد الثلاثاء 17 أبريل الجاري، حيث سينعقد اجتماع مجلس الامن للنظر في عدد من الملفات، منها ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية مع “البوليساريو”، المدعومة على مختلف المستويات من قبل الجارة الشرقية للمغرب، الجزائر.

وبالرغم من التصعيد المغربي الأخير تجاه خصوم المغرب، بل حتى الأمم المتحدة التي ترعى الملف، إلا أن الخبير في ملف الصحراء، أحمد نور الدين، استبعد أن يكون هناك “حصادا”، كبيرا سيجنيه المغرب لكسب المعركة لصالحه في هذا التقرير الذي يرتقب أن يصدر نهاية الشهر الجاري.
أحمد نور الدين اعتبر أن أخطر ما يواجه المغرب، هو سياسة التردد التي تنهجها الخارجية المغربية في تدبير هذا النزاع المفتعل.
وتأسف المتحدث “للجريدة 24” لكون الخارجية المغربية فشلت لحدود الساعة في تدبير ملف الصحراء أمميا، بسبب نهجها “براديغم تدبير الصراع”، بدل “براديغم حسم الصراع”، وفق تعبيره.

وشدد الخبير في ملف الصحراء على أن “البراديغم” الذي تعتمده حاليا الخارجية المغربية، لا يخدم المغرب في شيء، ولن يضع لهذا النزاع حدا.

ونبه أحمد نور الدين المغرب إلى ضرورة أن يشتغل على خمس نقط أساسية إذا أراد أن يحسم هذا الملف لصالحه، قبل أن يشير إلى أن هذه النقط الخمسة غير موجودة أصلا لا في التقارير الأممية، ولا حتى في جدول أعمال الأمم المتحدة بمختلف هيئاتها ولجانها.
وأول هذه النقط، يقول أحمد نور الدين، هو إنهاء مهام المينورسو من الأقاليم الجنوبية، لأن تسمية هذه الهيئة الأممية تعني الاشراف على تنظيم الاستفتاء في الأقاليم الجنوبية، لكن بمعطيات التاريخ والتصريحات الرسمية، فإن مهمة هذه الهيئة فشلت، بدليل التصريح الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة سنة 2004 الذي قال باستحالة تنظيم الاستفتاء بالأقاليم الجنوبية، “مما يطرح السؤال حول ما دور المينورسو بالأقاليم الجنوبية بعد هذا الخطاب”.
وقال المتحدث ذاته، إن الإبقاء على المينورسو بمنطقة الصحراء أصبح عاملا مشجعا على انتشار الفكر الانفصالي بالأقاليم الجنوبية خاصة أنّ معظم ضحاياه من الشباب الذين ولدوا بعد 1991 ولا يدركون تفاصيل المؤامرة الجزائرية.
أما النقطة الثانية، التي يجب على الخارجية المغربية الاشتغال عليها بقوة، حسب أحمد نور الدين، فتتمثل في “إخراج الملف من اللجنة الرابعة الأممية”، وهي اللجنة المكلفة بتصفية الاستعمار.
واعتبر أن الخارجية المغربية غائبة تماما عن اللجنة الرابعة، موضحا أن هذه اللجنة تتوصل كل سنة بمذكرة من قبل الجزائر حول الصحراء، في الوقت الذي يكتفي المغرب بتقديم بعض الملاحظات وإدخال بعض التعديلات على المذكرة الجزائرية قبل المرور إلى مرحلة التوافق عليها واعتمادها، “ما يعني أن الخارجية المغربية لا تملك الاستراتيجية والشجاعة لتقديم مذكرة منفردة خاصة بها، تفرض من خلالها تصورها لحل وإنهاء النزاع ومطالبها ذات الصلة”، حسب أحمد نور الدين، قبل أن يضيف، أن “هذه الطريقة في التعاطي مع هذه اللجنة كفيلة لوحدها بإدانة الموقف السلبي للخارجية المغربية في اللجنة الرابعة”.
أما بخصوص النقطة الثالثة، التي دعا أحمد نور الدين الخارجية المغربية للاشتغال عليها، فتتمثل في “إخراج النزاع المفتعل حول الصحراء من مجلس الأمن وإرجاعه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة”، موضحا أن “ما يسمى بالشرعية الدولية أكذوبة، وبمثابة عصا تهش بها القوى العظمى على الدول الضعيفة بدليل القصف للدول الغربية الثلاثة، السبت الأخير، للنظام السوري، دون انتظار قرار مجلس الامن والامم المتحدة”، وأمثلة أخرى كثيرة في التاريخ، يقول الخبير ذاته، أبرزها غزو العراق واحتلاله، وغزو أفغانستان ودولا أخرى قبل صدور قرارات من مجلس الأمن.

وشدد على أن هذه الأدلة وأخرى كثيرة، تؤكد بالملموس أن الأمم المتحدة رهينة لمصالح القوى العظمى، ولذلك فإنه لا يمكن للمغرب أن يعول على مجلس الأمن لحل مشكلته هذه. وقال “رأينا كيف انقلبت الولايات المتحدة على المغرب سنة 2013 حين تقدمت بمقترح لتوسيع صلاحيات المنورسو ضداً على مصالح المغرب وسيادته، وهذا التقلب في الموقف الأمريكي لا يمكن فهمه إلاّ من خلال ضغط لوبيات شركات النفط والغاز الأمريكية التي حازت على كعكتها من حقول الطاقة في الجزائر، بالإضافة إلى فضح نيويورك تايمز لوجود قاعدة أمريكية في الجنوب الجزائري”.
هذه المواقف، حسب المتحدث ذاته، هو ما يؤكد “ازدواجية وتقلب المواقف الأمريكية حتى مع حلفائها التقليديين مثل ما يجري مع تركيا حالياً أو باكستان”.
وطالب أحمد نور الدين المغرب “ببسط سيادته على المنقطة العازلة، في الصحراء، لأنها أراضي مغربية”، وهي النقطة الرابعة التي اقترح المتحدث ذاته على الخارجية المغربية الاشتغال عليها مع الأمم المتحدة والمنتظم الدولي، لأنه لم يعد من مبرر للإبقاء على المينورسو بالمناطق العازلة بعد فشلها في تحقيق أهدافها.
أما النقطة الخامسة، فتتمثل، حسب الخبير في ملف الصحراء، في الضغط أمميا من خلال مجلس الأمن على الجزائر لترفع يدها عن مخيمات تندوف، والسماح بإحصاء اللاجئين.
وأوضح أن إحصاء اللاجئين مسألة سياسية وإنسانية، وليست مجرد عملية حسابية أو عددية، لأنها، حسب أحمد نور الدين، ستمكن من طرح أسئلة مباشرة على ساكنة مخيمات تندوف فردا فردا، لتعرف موقفهم وقناعاتهم حول ما إذا كانوا يريدون العودة إلى وطنهم الأم المغرب، أم يرغبون البقاء في المخيمات.
ولفت إلى أنه تم إحصاء اللاجئين فإنه لوحده كاف لإنهاء ما سماه “الأصل التجاري الذي تستغله الجزائر للدعاية الانفصالية في أوربا، وسينهي المأساة الإنسانية لحوالي 40 ألف لاجئ، وسينهي أكذوبة توطين المنطقة العازلة”. وأضاف أنه “فوق ذلك كله، يجب أن يشكل الشرط الأول للحديث عن أي حلّ أو مشاورات مع الأمم المتحدة، لأن القانون الدولي واتفاقية جنيف 1951 يفرضان إحصاء اللاجئين بالصيغة التي ذكرت، ويفرضان منحهم صفة لاجئ ويفرض إخضاعهم لإشراف الهيئة الأممية للاجئين، ومنحهم حرية التنقل وغيرها من الحقوق التي لا تتمتع بها ساكنة تندوف”.

آخر الأخبار